حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

119

كتاب الأموال

قال أبو عبيد : فاحتجّ قوم بهذا أنّه من خمر تحوّلت خلا قال : وليس في هذا دليل على ما قالوا ، وهل يكون لأحد أن يتأوّل على عليّ ؛ إذ كان حديثه مبهما إلا مثل سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّه لم يأذن إلا في ما تحلّل قبل أن يدخله تحريم ، أو كمذهب عمر حين قال : لا بأس على امرئ أصاب خلا عند أهل الكتاب أن يبتاعه ، ما لم يعلم أنّهم تعمّدوا إفسادها ؟ ! قال : ولهذا كان ابن سيرين ، فيما نرى ، لا يقول : خلّ الخمر . قال أبو عبيد : وكذلك حدّثوني ، عن أبي إسحاق الفزاريّ ، أنّه كان بالثّغر يأمرهم إذا أرادوا اتّخاذ الخلّ من العصير ، أن يلقوا فيه شيئا من خلّ ساعة يعصر ، فتدخله حموضة الخلّ قبل أن ينشّ ، فلا يعود خمرا أبدا ، وإنّما فعل الصّالحون هذا كلّه ، تنزّها عن الانتفاع بشيء من الخمر ، بعد أن يستحكم مرّة خمرا ، وإن آلت إلى الخلّ ، وما علمت أحدا من الماضين رخّص لمسلم ، ولا أفتاه بتخليل الخمر ، إلا شيئا يروى عن الحارث العكليّ . 348 - فإنّي سمعت جرير بن عبد الحميد ، يحدّث عن ابن شبرمة ، عن الحارث ، في رجل ورث خمرا ، قال : " يلقي فيها ملحا حتّى تصير خلا " . قال أبو عبيد : فأين هذا ممّا ذكرنا ؟ ! وأمّا حديث أبي الدّرداء في المرّيّ فغير هذا . 349 - قال أبو عبيد حدّثني حمّاد بن خالد ، عن معاوية بن صالح ، عن أبي الزّاهريّة ، عن جبير بن نفير ، عن أبي الدّرداء ، أنّه قال : " لا بأس بالمرّيّ ذبحته الشّمس والملح والحيتان " . 350 - ثنا هشام بن عمّار ، أنا سليمان بن عتبة ، أنا يونس بن حلبس ، عن أبي إدريس الخولانيّ ، عن أبي الدّرداء ، أنّه كان يأكل مرّيّ النّينان إذا وجده ، ولا يرى به بأسا . 351 - أنا عبد اللّه بن صالح ، أنّ أبا الزّاهريّة ، حدّثه عن جبير بن نفير ، عن أبي الدرداء ، أنّه قال : " ذبح الخمر ، الملح والنينان والشّمس " .